الاقتصادات الناشئة على حافة سنوات أخرى... للنمو الضائع




- ارتفاع تكلفة تمويل الاقتصادات الناشئة

- العالم سيعاني اقتصادياً من متاعب الصين

- ارتفاع عائد ديون الاقتصادات الناشئة بالعملات الصعبة بأكثر من الثلث

- تدفق الأموال إلى أميركا للاستفادة من الفائدة يزيد الدولار قوة والناشئة ضعفاً

بعد الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، التي يصفها وليام إيسترلي من جامعة نيويورك بالعقدين الضائعين، تقف معظم الاقتصادات الناشئة على حافة سنوات نمو ضائع أخرى، وسط ما تصفه مجلة «إيكونوميست» بسلسلة لا نهاية لها من النكسات المتمثلة بالتوترات التجارية وجائحة كورونا واضطرابات سلاسل التوريدات والتضخم والحروب.


وأفادت المجلة بأنه على مدى السنوات الثلاث الماضية يعيش أكثر من نصف سكان العالم في الاقتصادات الناشئة في بلدان يقل فيها نمو الدخل عن معدلاته في أميركا


ونقلت المجلة عن صندوق النقد الدولي توقعه بأن ينمو الناتج الاقتصادي في الأسواق الناشئة بمعدل 3.8 في المئة هذا العام، وبمعدل 4.4 في المئة بالعام المقبل.


نمو سنوي


هذان المعدلان هما أدنى بكثير مما كان متوقعاً في العام الماضي، وأقل من معدل النمو السنوي الوسطي خلال العقد الذي سبق جائحة كورونا.


ومع بداية اتضاح معالم عالم ما بعد الجائحة يبدو مرجحاً أن البلدان الأشد فقراً ستشهد عقداً ضائعاً آخر من النمو البطيء والأزمات المالية المتكررة والاضطرابات الاجتماعية.


صحيح أن الاقتصادات الناشئة شهدت في الماضي الكثير من تقلبات الصعود والهبوط، لكنها تمتعت في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي بنمو سريع أشاع التفاؤل حول آفاق المستقبل لفقراء العالم.


وما حدث هو أنه في السنوات العشر قبل 1990 هوى إجمالي الناتج المحلي للفرد في الاقتصادات الناشئة وسطياً إلى ما دون الصفر.


وأعقبت ذلك في أواخر التسعينيات فورة نمو جديدة أنعشت التوقعات حول الآفاق الاقتصادية للعالم النامي.


ضغوط مالية


وتشير المجلة إلى أن أكثر التهديدات حدة هو التهديد المتمثل في الضغوط المالية.


ففي أوائل ثمانينيات القرن الماضي رفع الاحتياطي الفيديرالي الأميركي أسعار الفائدة بنسب عالية في سياق سعيه لترويض التضخم.


وكانت نتائج ذلك تشديد للشروط المالية وتعزيز لقوة الدولار بشكل لم يكن للاقتصادات الفقيرة قبل بتحمله، وهي التي كانت اقترضت بكثافة في السنوات السابقة.


واليوم مع تدفق رؤوس الأموال إلى أميركا للاستفادة من أسعار الفائدة الأعلى يزداد الدولار قوة حيث ارتفعت قيمته بأكثر من 10 في المئة خلال العام الماضي.


وفي الوقت ذاته ترتفع تكلفة التمويل بالنسبة للاقتصادات الناشئة.


وحسب صندوق النقد الدولي فإنه منذ الصيف الماضي ارتفع عائد ديون متوسط الاقتصادات الناشئة بالعملات الصعبة بأكثر من الثلث. كما أن حصة مصدري السندات تضاعفت تقريباً إلى أكثر قليلاً من الخمس.

وهذا يشمل أوكرانيا ومصر وغانا. 


وتضيف المجلة أن رياحاً معاكسة أخرى تهب من التجارة العالمية التي لطالما قررت مصير البلدان النامية.


تجارة السلع


فبين 1960 و1980 تضاعف حجم تجارة السلع كنسبة من إجمالي الناتج المحلي العالمي من 9 في المئة الى 18 في المئة. وعلى النقيض من ذلك أصيبت هذه التجارة بالركود خلال عقود النمو الضائع، ولكنها عاودت الارتفاع مع توسع سلاسل التوريدات العالمية في شرق وجنوب شرق آسيا بشكل خاص.


هذا الترابط مهدد مرة أخرى بالتوترات الجيوسياسية والحملات الوطنية للاكتفاء الذاتي والهواجس في شأن وثوقية سلاسل التوريدات التي يمكن أن ترخي بثقلها على التجارة وأن تقلص من فرص الاقتصادات الفقيرة لاقتراض التكنولوجيا والخبرة من الشركات الأجنبية وللبيع للبلدان الغنية.


وترى المجلة أن الاقتصاد العالمي سيعاني أيضاً من المتاعب التي تواجه أكبر الأسواق الناشئة والمحرك الرئيس للنمو العالمي وهو الصين.


فقرارات الإغلاق الواسعة والضعف المطول لسوق العقارات والتكلفة المحتملة لتهورات جيوسياسية محتملة يمكن أن يترتب عليها ضرر كبير.


وتخلص المجلة إلى أن الديون المرتفعة وإهمال الاستثمار في الرأسمال المادي والبشري في السنوات القليلة الماضية ستكون لها عواقب سيئة.


فصندوق النقد الدولي يتوقع لإجمالي الناتج المحلي في الاقتصادات الناشئة أن يبقى بنهاية 2024 أقل بنسبة 5 في المئة من منحاه قبل الجائحة.


هذا الأداء الضعيف سيكون مجرد إنذار بالأسوأ المقبل إذ لم تتخذ مبادرات جريئة لتخفيف عبء الديون والاستثمار في السلع العامة وتوسيع التجارة.


Post a Comment

أحدث أقدم