الدوحة، قطر | يونيو 2026
في وقتٍ تعيد فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمّية والبنية التحتية السحابية السيادية ومراكز البيانات من الجيل الجديد رسم ملامح الاقتصاد العالمي، يبرز سؤال أساسي بشكل متزايد في النقاشات بين صانعي السياسات وقادة التكنولوجيا والمستثمرين على حدّ سواء: من سيموّل التقنيات والبنى التحتية التي ستقود الثورة الصناعية المقبلة؟
في هذا السياق، استقطبت مشاركة إيرينا دويسيمبيكوفا، رئيسة شركة Licorne Gulf Holding، اهتماماً واسعاً خلال قمة World CIO 200 قطر 2026، التي نظمها المنتدى العالمي لرؤساء المعلومات (Global CIO Forum) في الدوحة.
وقد جمعت القمة نخبة من كبار التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا، وممثلين حكوميين، وخبراء الابتكار، ومستثمرين دوليين، لتكون منصة لمناقشة مستقبل التحول الرقمي والتقنيات الاستراتيجية التي ستشكّل العقود القادمة.
وخلال الحدث، شددت دويسيمبيكوفا على مبدأ بات واضحاً بشكل متزايد داخل منظومات الابتكار العالمية، وهو أن التقنيات التحويلية لا تحتاج فقط إلى اكتشافات علمية، بل تتطلب أيضاً استثمارات طويلة الأجل، وتعاوناً دولياً، وتنسيقاً بين القطاعين العام والخاص لتحويل الأبحاث إلى قيمة اقتصادية قابلة للتوسع.
صعود مفهوم «رأس المال الصبور» في اقتصاد التكنولوجيا
خلال العقد الماضي، كانت أسواق التكنولوجيا مدفوعة إلى حد كبير بنماذج رأس المال الجريء التي تركز على النمو السريع وتحقيق عوائد واستثمارات قصيرة الأجل.
إلا أن القطاعات الناشئة، مثل الحوسبة الكمّية، وأشباه الموصلات المتقدمة، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والسيادة السحابية، والأمن السيبراني، والحوسبة عالية الأداء، تتطلب نماذج استثمار مختلفة تماماً.
فهذه الصناعات تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة منذ البداية، وفترات تطوير طويلة، وبنى تحتية متطورة، وتعاون وثيق بين الحكومات والجامعات والشركاء الصناعيين والمستثمرين من القطاع الخاص.
ونتيجة لذلك، أصبحت مجموعات الاستثمار الخاصة القادرة على توفير رؤوس أموال استراتيجية طويلة الأجل تلعب دوراً متزايد الأهمية في تطوير تقنيات المستقبل.
وقد وضعت Licorne Gulf Holding نفسها ضمن هذا المشهد المتغير من خلال بناء منصة استثمارية دولية تركز على تحديد وتمويل وتسريع نمو الشركات التكنولوجية ذات الإمكانات العالية.
وتعمل الشركة في منطقة الخليج وأوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية، وطورت نموذجاً استثمارياً قائماً على بناء منظومات متكاملة تجمع بين الاستثمارات المباشرة، وهياكل التمويل المشتركة، والشراكات الاستراتيجية، ومبادرات تطوير المشاريع.
رؤية عالمية تربط منظومات الابتكار
تحت قيادة إيرينا دويسيمبيكوفا وشريكها في الأعمال ألكسندر الكترانجي (Alexandre Al Katrangi)، اعتمدت Licorne Gulf Holding نهجاً يتجاوز الأنشطة التقليدية لرأس المال الخاص ورأس المال الجريء.
وترتكز رؤيتهما على بناء خريطة استثمارية عالمية شاملة تربط بين مراكز الابتكار، ومؤسسات البحث العلمي، وشركات التكنولوجيا، والمستثمرين السياديين، والشركاء الصناعيين، والجهات الحكومية عبر قارات متعددة.
وتستند هذه الاستراتيجية إلى حقيقة بسيطة مفادها أن أياً من المناطق العالمية لا يمتلك بمفرده جميع المقومات اللازمة لقيادة اقتصاد التكنولوجيا المستقبلي.
فالولايات المتحدة لا تزال تهيمن على العديد من مجالات الذكاء الاصطناعي، وهندسة البرمجيات، والتكنولوجيا الحيوية، والابتكار الرقمي.
أما أوروبا، فتُعد مركزاً عالمياً للأبحاث العلمية والتصنيع المتقدم والهندسة الصناعية.
في المقابل، تشهد الصين تقدماً متسارعاً في قطاعات التكنولوجيا العميقة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتقنيات الكمّية والحوسبة المتقدمة والبنية التحتية الرقمية.
وفي الوقت نفسه، تبرز منطقة الخليج كواحدة من أكثر مراكز الاستثمار تأثيراً في العالم، مدعومة باستراتيجيات طموحة لتنويع الاقتصادات وموارد مالية سيادية ضخمة.
وبالتالي، فإن مستقبل الابتكار لا يكمن في الأنظمة المعزولة، بل في القدرة على ربطها ببعضها البعض.
بناء إطار استثماري متكامل بين القطاعين العام والخاص
يُعد تركيز Licorne Gulf Holding على تطوير أطر استثمارية شاملة تجمع بين رؤوس الأموال العامة والخاصة في المشاريع التكنولوجية المستقبلية أحد أبرز عناصر استراتيجيتها.
فبدلاً من الاكتفاء بتمويل الشركات الناشئة، تسعى الشركة إلى تعزيز التعاون بين الحكومات، وصناديق الثروة السيادية، والمستثمرين المؤسسيين، والشركات، والجامعات، ومراكز الأبحاث.
ويتيح هذا النهج المتكامل انتقال التقنيات الناشئة بشكل أكثر كفاءة من المختبرات إلى الأسواق التجارية.
وتزداد أهمية هذه الأطر الاستثمارية في مجالات مثل:
- الحوسبة الكمّية.
- البنية التحتية السحابية فائقة الحجم (Hyperscale Cloud).
- مراكز البيانات المتقدمة.
- منصات الذكاء الاصطناعي.
- الرعاية الصحية الرقمية.
- الأمن السيبراني.
- الأنظمة الصناعية الذكية.
وبحسب دويسيمبيكوفا، فإن القدرة التنافسية للدول مستقبلاً ستعتمد بشكل متزايد على قدرتها على إنشاء منظومات استثمارية قادرة على دعم الابتكار عبر كامل سلسلة القيمة التكنولوجية.
الخليج كمركز استراتيجي لتطوير التكنولوجيا العميقة
تحتل منطقة مجلس التعاون الخليجي موقعاً محورياً في هذه الرؤية.
فبرنامج رؤية السعودية 2030 يواصل خلق فرص استثمارية غير مسبوقة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والمدن الذكية والتصنيع المتقدم والبنية التحتية الرقمية.
كما رسخت قطر مكانتها كمركز إقليمي للابتكار والبحث العلمي والتنويع الاقتصادي القائم على التكنولوجيا.
في حين عززت البحرين موقعها كمركز رائد للتكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية.
وعبر هذه الأسواق، تضخ الحكومات استثمارات ضخمة في تقنيات المستقبل، بالتوازي مع تشجيع مشاركة القطاع الخاص وإقامة الشراكات الدولية.
وتعكس أنشطة Licorne Gulf Holding في السعودية والبحرين وقطر هذا التحول الأوسع، إذ تسعى الشركة، من خلال المشاريع الاستراتيجية والاستثمارات المشتركة والشراكات التكنولوجية، إلى المساهمة في تطوير منظومات ابتكار إقليمية قادرة على جذب المواهب العالمية ورؤوس الأموال ومزودي التكنولوجيا.
ربط الصين بالخليج وأوروبا وأمريكا الشمالية
ومن بين أبرز المبادرات التي تدعم هذه الاستراتيجية الدولية، الشراكة التي أبرمتها Licorne Gulf Holding مع برنامج ZGC-GCC Innovation Partners Programme المرتبط بمنطقة تشونغقوانتسون (Zhongguancun)، التي تُعرف غالباً بأنها أبرز منظومة للعلوم والتكنولوجيا والابتكار في الصين.
وتهدف هذه الشراكة إلى إنشاء جسر استراتيجي بين شركات التكنولوجيا الصينية وأسواق الخليج من خلال تسهيل دخول الأسواق، وتوفير فرص الاستثمار، وتعزيز الشراكات الصناعية، وإطلاق برامج لتبادل الابتكار.
إرسال تعليق