العنوان يشير إلى الخطاب الذي ألقاه الزعيم الكوبي فيدل كاسترو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1960، والذي يُعد أطول خطاب مسجّل في تاريخ المناقشة العامة للجمعية العامة، إذ استمر 4 ساعات و29 دقيقة.
القصة بالتفصيل
في 26 سبتمبر/أيلول 1960، وقف فيدل كاسترو، رئيس وزراء كوبا آنذاك، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. كانت تلك الفترة شديدة التوتر بسبب الحرب الباردة وتصاعد الخلاف بين كوبا والولايات المتحدة، خصوصًا بعد الثورة الكوبية عام 1959 وتقارب حكومة كاسترو مع الاتحاد السوفييتي.
المفارقة أن كاسترو بدأ خطابه تقريبًا وكأنه سيحاول الاختصار. لكنه بقي أمام المنصة لمدة 269 دقيقة، أي 4 ساعات و29 دقيقة، مسجلًا الرقم القياسي لأطول خطاب مؤقت في تاريخ الجمعية العامة.
ماذا قال خلال كل هذا الوقت؟
لم يكن الخطاب مجرد كلمة دبلوماسية قصيرة، بل كان أقرب إلى عرض سياسي وتاريخي مطوّل. تحدث كاسترو عن:
- الثورة الكوبية وما اعتبره إنجازات لحكومته.
- علاقة كوبا بالولايات المتحدة.
- اتهام الولايات المتحدة بمحاولة التدخل في الشؤون الكوبية.
- موقف كوبا من الإمبريالية والاستعمار.
- دفاعه عن علاقات كوبا مع الاتحاد السوفييتي.
- مخاوفه من احتمال تعرض كوبا لهجوم أمريكي.
- قضايا دولية وسياسية أخرى كانت مطروحة في ذلك الوقت.
كما تطرق إلى أمور شخصية وسياسية غير معتادة بالنسبة لخطاب دبلوماسي، ومنها نفي شائعة تتعلق بإقامته في بيت للدعارة، كما حاول التحدث عن المرشحين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 1960، وتطرق إلى الديكتاتور الإسباني فرانثيسكو فرانكو، حيث تدخل رئيس الجلسة في بعض المواضع لضبط الخطاب.
لكن ماذا عن قاعدة الـ15 دقيقة؟
هنا تكمن المفارقة في العنوان: 15 دقيقة مقابل 4 ساعات و29 دقيقة.
في المناقشة العامة للجمعية العامة، يُنظر إلى 15 دقيقة باعتبارها المدة الإرشادية المعتادة للخطابات، حتى تتمكن وفود الدول العديدة من الحصول على وقتها. لكنها ليست قاعدة صارمة تُطبق دائمًا بطريقة تمنع المتحدث من تجاوزها.
وكاسترو لم يكتفِ بتجاوزها قليلًا؛ بل تحدث لمدة تزيد عنها بحوالي 18 مرة.
15 دقيقة → 4 ساعات و29 دقيقة = 269 دقيقة.
ولهذا أصبح خطابه واحدًا من أشهر اللحظات في تاريخ الأمم المتحدة، وليس فقط بسبب مضمونه السياسي، وإنما بسبب مدته الاستثنائية أيضًا.
هل حطم أحد هذا الرقم بعده؟
بحسب السجل التاريخي المتداول، لا يزال خطاب كاسترو عام 1960 هو أطول خطاب مُوقّت في المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة، بمدة 4 ساعات و29 دقيقة.
ومن الطريف أن معمر القذافي ألقى خطابًا طويلًا أمام الجمعية العامة عام 2009 استمر نحو 90 دقيقة، لكنه بقي بعيدًا جدًا عن رقم كاسترو.
الخلاصة:
القصة ليست ببساطة أن كاسترو "تحدث كثيرًا". ففي سياق الحرب الباردة والصراع بين كوبا والولايات المتحدة، استخدم الرجل المنصة الدولية لعرض رؤيته للثورة الكوبية، ومهاجمة السياسات الأمريكية، والدفاع عن توجهات حكومته. وتحول الخطاب، بسبب مدته التي بلغت 4 ساعات و29 دقيقة، إلى أحد أشهر الأرقام القياسية في تاريخ الجمعية العامة للأمم المتحدة.

إرسال تعليق