نقاش في «الصندوق»: هل نُقرض المبادر 400 ألف أم نصف مليون؟



- مؤيدون للزيادة:

- تعديل القانون سمح بـ 500 ألف

- لا شروط تفصيلية تُلزم بالتمويل الذاتي

- رفع قدرة المبادر على متغيرات التكلفة

- معارضون للتغيير:

- القانون حدّد 20 في المئة على المبادر

- تمويل جزء من القرض يعكس جدية

- التسهيلات تشمل فترة سماح دون فائدة

هل يحق للمبادر الحصول على قرض من الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بـ400 ألف دينار بحد أقصى أم نصف مليون؟


في الواقع هذا السؤال ليس افتراضياً، لكنه جاء ضمن نقاش قانوني موسّع فُتح أخيراً داخل «الصندوق» بعد أن تقدم مجموعة من المبادرين، والذين تنتهي طلباتهم وفقاً للتكييف القانوني الصحيح، بطلب زيادة مبلغ التمويل لغاية 500 ألف دينار. 



وبعد تباين الآراء داخلياً بين مصمم على الحد القديم الذي كان يُصرف منذ تأسيس الصندوق بواقع 400 ألف دينار، وآخر يدعو لرفع السقف 25 في المئة، كان مستحقاً الانتقال قانونياً إلى خارج «الصندوق»، حيث جرى استشراف رأي إدارة الفتوى والتشريع التابعة لمجلس الوزراء بخصوص الحد الأقصى الذي يجب السماح به لمبلغ التمويل الممنوح من «المشروعات الصغيرة».


المعارضون قانونياً لرفع السقف الائتماني للمبادر إلى نصف مليون دينار، يرون أن القانون حدّد التمويل بـ500 ألف، على أساس أنه يشترط أن يموّل المبادر حتى 80 في المئة من هذا المبلغ، على أن يحصل على 20 في المئة كتمويل من البنوك أو بأي وسيلة ذاتية ليتمكّن من الاستفادة من الصندوق؟


إذاً، وحسب متبنّي هذا الرأي يموّل الصندوق 400 ألف كحد أقصى من قيمة المشروع ويغطي المبادر بالوسيلة المالية التي تناسبه الـ100 ألف، موضحين أن فكر «ريادة الأعمال» لا يزال في بدايته على السوق الكويتي رغم مرور نحو 10 سنوات على تأسيس الصندوق، ومن ثم يتعيّن التوازن في رعاية المبادر في البداية بالنسبة العظمى وليس برعاية ائتمانية كاملة، على أن تقل هذه الرعاية بعد تجاوز المرحلة الخطرة لينطلق المشروع بعد ذلك.


ولفتوا إلى أن الصندوق يقدّم تسهيلات عدة من بينها أن القانون حدد فترة سماح تصل إلى 3 سنوات، وفترة سداد تصل إلى 15 عاماً، كما أن الصندوق لا يتقاضى فائدة لكنه يأخذ رسوماً إدارية حددها قانون إنشائه على تعاملاته تبلغ 2 في المئة على قيمة التمويل، مبينين أن تمويل أصحاب المشروعات لجزء من قرضهم يعكس جديتهم.


أما المؤيدون لمدرسة الـ500 ألف دينار فيبنون رأيهم على أساس أن البند رقم (11) من المادة (5) من القانون رقم (14) لسنة 2018 بتعديل بعض بعض أحكام قانون الصندوق رقم (98) لسنة 2013، في شأن «المشروعات الصغيرة» نص على «ألا يتجاوز مبلغ التمويل 500 ألف دينار»، دون أن يضع أي قيود أو شروط تفصيلية لذلك، باعتبار أن الصندوق يهدف بشكل أساسي لرفع قدرة المبادر على مقابلة متغيرات تكلفة القيمة التي طرأت على الأسواق بالسنوات الأخيرة.


ويدفعون أيضاً بأن المادة (25) من ذات القانون نصت على أن «يموّل الصندوق بنسبة لا تزيد على 80 في المئة من تكلفة المشروع، ويلتزم صاحب المشروع بسداده وفقاً لإجراءات التمويل والتحصيل والمتابعة التي تحددها اللائحة التنفيذية وبما لا يتجاوز 15 سنة».


وإلى ذلك، يعتقد أصحاب هذا الرأي بأنه ونفاذاً لمواد القانون المشار إليها يتضح أن قيمة التمويل التي يمنحها صندوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة للمبادرين من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة تكون بحد أقصى نصف مليون دينار.


وبناءً على ما تقدم يرى هذا الرأي القانوني بأنه لا مانع قانونياً من أن يصل مبلغ التمويل لغاية 500 ألف دينار، وفقاً للمادة الخامسة من قانون إنشاء الصندوق على أن تتم دراسة كل حالة على حدة وفقاً لأسس وقواعد وإجراءات التمويل المعمول بها بهذا الشأن، حيث هدف تمويل المبادر الأساسي فتح آفاق اقتصادية جديدة محلياً.


سؤال برسم الحكومة: هل تقبل مشاركة المخاطر؟


عموماً لا يتعيّن أن يقتصر النقاش بخصوص مستقبل الصندوق وتعزيز دوره المأمول منها، على الحد الأقصى الذي يجب السماح به لمبلغ التمويل الممنوح من «المشروعات الصغيرة» فقط، فالمستهدف من تأسيسه أكبر بكثير من هذا التفصيل وإن كان مستحقاً قانوناً. فالبيئة الاقتصادية لريادة الأعمال في الكويت لاتزال في مراحلها الأولى، ولذلك يجب أن تُحسم المخاوف من مخاطر المبادر بين الدخول فيها لتنمية الاقتصاد بشراكة المبادر أم الإبقاء عليها عائقاً.


على أن يوضع نصب عين القائمين على الصندوق في الحالتين تعزيز ضمانات حماية المال العام وعدم التفريط فيها بمعايير تضمن المرونة، وتحقق المستهدف من تنمية وتحفيز المبادر ليكون فاعلاً في الاقتصاد الوطني، مع تمييز المبادر الجاد صاحب القيمة المضافة عن غيره.


Post a Comment

أحدث أقدم